ابن الجوزي

93

كتاب ذم الهوى

أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد البخاري ، قال : أنبأنا علي بن محمود الزوزني ، قال : أنبأنا أبو طالب أحمد بن علي الفامي ، قال : أنبأنا علي بن المثنى ، قال : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : سمعت محمد بن حسان أو ابن أبي حسان يقول : كنت مارا في البادية فإذا أنا براهب قد أحرقته السّموم والرياح . فقلت له : عظني . فقال لي : احذر فإنه غيور لا يحب أن يرى في قلب عبده أحدا سواه . أنبأنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا محمد بن الحسن الباقلّاني ، قال : أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي ، قال : حدثني محمد بن عبيد اللّه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التميمي العابد ، قال : رأيت فتى في بعض سواحل الشام ، فقلت : يا فتى منذ كم أنت هاهنا ؟ قال : لا أدري . فقلت : ولم ؟ قال : لأنه قبيح بمن يحب أن يحصي الأوقات على من يحبه ! . ثم أنشدني : إذا فرّقت بين المحبين سلوة * فحبّك لي حتى الممات قرين سأصفيك ودّي ما حييت فإن أمت * بودّك عظمي في التراب دفين بلغني عن بعض الأشراف أنه اجتاز بمقبرة ، فإذا جارية حسناء عليها ثياب سوداء فعلقت بقلبه فكتب إليها : قد كنت أحسب أن الشمس واحدة * والبدر في منظر بالحسن موصوف حتى رأيتك في أثواب ثاكلة * سود وصدغك فوق الخد معطوف فرحت والقلب منّي هائم دنف * والكبد حرّى ودمع العين مذروف ردّي الجواب ففيه الشكر واغتنمي * وصل المحبّ الذي بالحبّ موقوف ورمى بالرقعة إليها ؛ فلما قرأتها كتبت الجواب :